ابن كثير

224

البداية والنهاية

عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : جمع السبي - يعني بخيبر - فجاء دحية فقال : يا رسول الله أعطني جارية من السبي قال : اذهب فخذ جارية . فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أعطيت دحية قال يعقوب صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك . قال : ادعوا بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها . وأخرجاه من حديث ابن علية . وقال أبو داود : حدثنا محمد بن خلاد الباهلي حدثنا بهز بن أسد ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت عن أنس قال : وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سلمة تصنعها وتهيئها قال حماد : وأحسبه قال وتعتد في بيتها صفية بنت حيي . تفرد به أبو داود . قال ابن إسحاق : فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم القموص ، حصن بني أبي الحقيق ، أتي بصفية بنت حيي بن أخطب وأخرى معها ، فمر بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود ، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت ، وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعزبوا عني هذه الشيطانة . وأمر بصفية فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءه ، فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال - فيما بلغني حين رأى بتلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال ، حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا " إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها . فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منه ، فسألها ما هذا ، فأخبرته الخبر . قال ابن إسحاق : وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه فجحد أن يكون يعلم مكانه . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ( 1 ) من اليهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ؟ قال : نعم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله عما بقي ، فأبى أن يؤديه فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده . وكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة ( 2 ) . فصل قال ابن إسحاق وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى إذا

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 3 / 351 . ( 2 ) ذكره الواقدي واسمه : ثعلبة بن سلام بن أبي الحقيق .